الشيخ علي الكوراني العاملي

902

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

حيث تخللت المعرفة جميع أجزائه من حيث ما هو مركب ، فلم يبق جوهر فرد إلا وقد حلت فيه معرفة ربه عز وجل ، فهو عارف به بكل جزء منه ومن هنا قيل : إن دم الحلاج لما وقع على الأرض انكتب بكل قطرة منه : الله » . ثم أفتى الآلوسي في : 16 / 214 ، بأن الحلاج معذور في ادعاء الألوهية ! قال : إذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى : جاوز الحد في المعصية حتى ادعى الربوبية ، وذلك أثر سكر القهر الذي هو وصف النفس الأمارة ! ويقابله سكر اللطف وهو وصف الروح ومنه ينشأ الشطح ودعوى الأنانية قالوا : وصاحبه معذور ، وإلا لم يكن فرق بين الحلاج مثلاً وفرعون » . انتهى . وهذا غاية التحريف والكيل بمكيالين ، في أمر واحد هو ادعاء الألوهية ، والعياذ بالله ! أما ابن تيمية فوجد حلاً لتصحيح ادعاءات أتباع الحلاج وغيرهم ، وهو أن الله تعالى يعطي فسقة الجن القدرة على المعجزات ! قال في دقائق التفسير : 2 / 142 : « كما جرى مثل هذا لي كنت في مصر في قلعتها ، وجرى مثل هذا إلى كثير من الترك من ناحية المشرق ، وقال له ذلك الشخص : أنا ابن تيمية ، فلم يشك ذلك الأمير أني أنا هو ! وأخبر بذلك ملك ماردين وأرسل بذلك ملك ماردين إلى مصر ، رسولاً وكنت في الحبس فاستعظموا ذلك ، وأنا لم أخرج من الحبس ، ولكن كان هذا جنياً يحبنا فيصنع بالترك التتر مثل ما كنت أصنع بهم ، لما جاؤوا إلى دمشق ، كنت أدعوهم إلى الإسلام فإذا نطق أحدهم بالشهادتين أطعمتهم ما تيسر ، فعمل معهم مثل ما كنت أعمل ! وأراد بذلك إكرامي ليظن ذاك أني أنا الذي فعلت ذلك ! قال لي طائفة من الناس : فلم لا يجوز أن يكون ملكاً ؟ قلت : لا ، إن الملك لا يكذب ، وهذا قد قال أنا ابن تيمية وهو يعلم أنه كاذب في ذلك . وكثير من الناس رأى من قال إني أنا الخضر . وإنما كان جنياً ، ثم صار من الناس من يكذب بهذه الحكايات إنكاراً لموت الخضر ، والذين قد عرفوا صدقها يقطعون بحياة الخضر ، وكل من الطائفتين مخطئ ، فإن الذين رأوا من قال إني أنا الخضر هم كثيرون صادقون والحكايات متواترة ، لكن أخطؤوا في ظنهم أنه الخضر ، وإنما كان جنياً ! ولهذا يجري مثل هذا لليهود والنصارى فكثيراً ما يأتيهم في كنائسهم من يقول إنه الخضر ، وكذلك اليهود يأتيهم في كنائسهم من يقول إنه الخضر ، وفي ذلك من الحكايات الصادقة ما